الآلوسي
79
تفسير الآلوسي
أحكامه عليه ، وذهب الأخفش والمبرد إلى إلحاقه بباب التعجب ، وحكى الأخفش الاستعمالين عن العرب ، ويجوز فيه ضم العين وتسكينها ونقل حركتها إلى الفاء ، وظاهره تغاير المذهبين ، وفي " التسهيل " إنه من باب نعم وبئس وفيه معنى التعجب ، وهو يقتضي أن لا تغاير بينهما وإليه يميل كلام الشيخين فافهم ، والحسن عبارة عن كل مبهج مرغوب إما عقلاً أو هوى أو حساً ، وأكثر ما يقال في متعارف العامة في المستحسن بالبصر ، وقد جاء في القرآن له وللمستحسن من جهة البصيرة . . * ( ذالِكَ الْفَضْلُ مِنَ اللَّهِ وَكَفَى باللَّهِ عَلِيماً ) * . * ( ذالكَ ) * إشارة إلى ما ثبت للمطيعين من جميع ما تقدم ، أو إلى فضل هؤلاء المنعم عليهم ومزيتهم وهو مبتدأ ، وقوله سبحانه : * ( الفَضْلُ ) * صفة ، وقوله تعالى : * ( منَ الله ) * خبره أي ذلك الفضل العظيم كائن من الله تعالى لا من غيره ، وجوز أبو البقاء أن يكون * ( الفضل ) * هو الخبر ، و * ( من الله ) * متعلق بمحذوف وقع حالاً منه ؛ والعامل فيه معنى الإشارة ، ويجوز أن يكون خبراً ثانياً أي ذلك الذي ذكر الفضل كائناً ، أو كائن من الله تعالى لا أن أعمال العباد توجبه * ( وَكَفَى بالله عَليماً ) * بثواب من أطاعه وبمقادير الفضل واستحقاق أهله بمقتضى الوعد فثقوا بما أخبركم به * ( ولا ينبئك مثل خبير ) * ( فاطر : 14 ) . وقيل : وكفى به سبحانه عليماً بالعصاة والمطيعين والمنافقين والمخلصين ومن يصلح لمرافقة هؤلاء ومن لا يصلح . . * ( يَاأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ خُذُواْ حِذْرَكُمْ فانفِرُواْ ثُبَاتٍ أَوِ انْفِرُواْ جَمِيعاً ) * . * ( يَأَيُّهَا الَّذينَ ءَامَنُواْ خُذُواْ حذْرَكُمْ ) * أي عدتكم من السلاح - قاله مقاتل - وهو المروي عن أبي جعفر رضي الله تعالى عنه ، وقيل : الحذر مصدر كالحذر ، وهو الاحتراز عما يخاف فهناك الكناية والتخييل بتشبيه الحذر بالسلاح وآلة الوقاية ، وليس الأخذ مجازاً ليلزم الجمع بين الحقيقة والمجاز في قوله سبحانه : * ( وليأخذوا حذرهم وأسلحتهم ) * ( النساء : 102 ) إذ التجوز في الإيقاع ، وقد صرح المحققون بجواز الجمع فيه ، والمعنى استعدوا لأعدائكم أو تيقظوا واحترزوا منهم ولا تمكنوهم من أنفسكم * ( فانفُرواْ ) * بكسر الفاء ، وقرئ بضمها أي : أخرجوا إلى قتال عدوكم والجهاد معه عند خروجكم ، وأصل معنى النفر الفزع كالنفرة ، ثم استعمل فيما ذكر * ( ثُبَات ) * جمع - ثبة - وهي الجماعة من الرجال فوق العشرة ، وقيل : فوق الاثنين ، وقد تطلق على غير الرجال ومنه قول عمرو بن كلثوم : فأما يوم خشيتنا عليهم * فتصبح خيلنا عصباً ( ثباتاً ) ووزنها في الأصل فعلة - كحطمة - حذفت لامها وعوض عنها هاء التأنيث وهل هي واو من - ثبا يثبو ، كعدى يعدو - أي اجتمع ، أو ياء من - ثبيت - على فلان بمعنى أثنيت عليه بذكر محاسنه وجمعها ؟ قولان ، وثبة الحوض وسطه واوية ، وهي من ثاب يثوب إذا رجع ، وقد جمع جمع المؤنث ، وأعرب إعرابه على اللغة الفصيحة ، وفي لغة ينصب بالفتح ، وقد جمع أيضاً جمع المذكر السالم فيقال : ثبون ، وقد اطرد ذلك فيما حذف آخره وإن لم يستوف الشروط جبراً له ، وفي ثائه حينئذٍ لغتان : الضم والكسر ، والجمع هنا في موضع الحال أي انفروا جماعات متفرقة جماعة بعد جماعة * ( أَو انفرُواْ جَميعاً ) * أي مجتمعين جماعة واحدة ، ويسمى الجيش إذا اجتمع ولم ينتشر كتيبة ، وللقطعة المنتخبة المقتطعة منه سرية ، وعن بعضهم أنها التي تخرج ليلاً وتعود إليه وهي من مائة إلى خمسمائة ، أو من خمسة أنفس إلى ثلاثمائة وأربعمائة ، وما زاد على السرية - منسر - كمجلس ومنبر إلى الثمانمائة فإن زاد يقال له : جيش إلى أربعة آلاف ، فإن زاد يسمى - جحفلاً - ويسمى الجيش العظيم - خميساً - وما افترق من السرية - بعثاً - وقد تطلق السرية على مطلق الجماعة ، والآية وإن نزلت في الحرب لكن فيها إشارة إلى الحث